الفتيات وحب المظاهر
باع الشاب سيارته واشترى له جيبا صغيرا كأنه قبعة زنجي ..
وحين أراد في صباح الغد على عادته أن يذهب باخته الصغيره
ذات السنوات الست الى مدرستها .. كانت الصغيره الحلوه مربدة الوجه
ضائقة الصدر يدمدم في نفسها أمر . ثم قالت لأخيها بصراحه :
ياربي ! الجيب ماهو ب زين . يخجلني عند زميلا تي !
ضحك الشاب بصوت مجلجل وقال :
الجيب زين يا ساره يرقى الرمال !
قالت بأصرار وهي تفرك يديها مكروبه :
لا ماهو بزين !
ففكر ثم قال :
خلا ص أنزلك ياساره قبل ما أصل المدرسه وأوصلك على رجلينا
ولا يشوفون الجيب .
فأشرق وجهها الحلو وقالت مسروره :
خلاص !
ونفذ الفكره وعاد وهو يهز رائسه وينظر ألى مقدمة جيبه النافره ضاحكا.
وحين عاد الشاب ألى بيته روى لأمه وجدته حكاية ساره مع الجيب
بينما الصغيره غير موجوده .
فقالت جدته :
أدقم شوكتها .. قل لها أن ما رضيتي بالجيب بكره أوديك على حمار !
فقالت أم الصغيره مشفقه :ط
لا . مسكينه أنا أقنعها .
قالت الجده . ما يفسد البنت مثل حب المظاهر . أدقم شوكتها قبل تكبر .
قا ل الشاب وهو يضحك :
ما معنى (أدقم شوكتها ) ياجدتي ؟؟
قالت الجده :
معناها أكسر شوكتها فلا تعود تضر أحدا بما فيها من الشوك
لأن البنت أذا تركت شوكتها تكبر فأنها تطعن بها أباها وزوجها
ولا يعود يعجبها العجب ولا الصيام في رجب . تصبح من عبدة المظاهر
قالت الأم مشفقه :
لا مسكينه توها صغيره أنا أقنعها .
وفي الغد حين ذهب الشاب بأخته على سيارته الجيب نفسها قال لها ضاحكا :
هاه ياساره أوصلك بالجيب أو أقف بعيدا عن المدرسه ؟
قالت الصغيره غير مقتنعه :
لا أوصلني .
فقال بفضول : ولماذا ياساره ؟
قالت وكأنها ممثله ملقنه :
لأن الجيب زين .
قال با ستقصاء : وما الزين فيه ؟
قالت بغير قناعه :
الجيب رفيع !
وكان قد أقترب من المدرسه فرحم الصغيره وأوقف الجيب بعيدا
وأمسكها بيدها وأوصلها وقد سرها ذلك وأن لم تتكلم .
وحين عاد ألى جيبه نظر أليه وقال :
والله لا أبيعك بكره . أبعد عن الداب وشجرته .
************************************************** ***
هذه القصه التي ذكرتها واقعيه وذكرها أحد الكتاب وهي تثبت غرام الفتيات
بالمظاهر منذ الصغر .
لا نستطيع أن ننكر أن المظهر الجميل والجيد أمر مطلوب ومرغوب
فأمر لا يختلف فيه عاقلا ن .
وقد ورد في الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :
(لا يدخل الجنه من كان في قلبه ذرة من الكبر )
فقال رجل :
(أن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنه )
فقال عليه السلام :
( أن الله جميل يحب الجمال . الكبر بطر الحق وغمط الناس )
والكبر لا يكون في الأثرياء والوجهاء وذوي المظاهر الفخمه فقط
ولكنه قد يوجد في الرعاع مما يصح تسميته بالعا ئل المستكبر .
وقد ورد في حديث شريف :
(ثلا ثه لا يكلمهم الله يوم القيامه ولا يزكيهم ولا ينظر أليهم ولهم عذاب أليم :
شيخ زان .. وملك كذاب .. وعائل مستكبر )
وقال عليه السلام :
(أياكم والكبر فأن الكبر يكون في الرجل وأن عليه العباءه )
يقول الأستاذ أحمد أمين في كتابه الجميل ( حياتي ) :
(كان الزواج في عهدي في مثل طبقتي وكنت شابا لا بأس بشكله ولا بأس
بأسرته . فأنا وبيئتي نعد من الأوساط وأنا أحمل شهاده عاليه ومرتبي نحو
ثلا ثة عشر جنيها وهو مرتب لا يستهان به في ذلك العصر ..
وكنت أتلمس الزواج في أمثالي من الأوساط لا أطلب الغنى ولا أطلب الجاه
ومع ذلك كله وقفت ( العمامه ) حجر عثرة في الطريق . فكم تقدمت
ألى بيوت رضوا عن شبابي ورضوا عن شهادتي ورضوا عن مرتبي
ولكن لم يرضوا عن عمامتي !
فذو العمامه في نظرهم يوحي بالتزمت وقلة التحدث والألتصاق بالرجعيه
والحرص على المال ونحو ذلك من المعاني المنفره .. والفتاه يسرها الشاب
المتحدث .. اللبق .. المساير للدنيا اللا هي الضاحك .. فكم قيل لي أن
ليس عندهم مكان لعمة !
ورضوا بي قوم أولا وأحبوا أن يروني فأحببت أن أريهم أني متمدن
وذهبت أليهم أحمل كتابا أنجليزيا وجلست أليهم وجلسوا ألي وتحدثت أليهم
حديثا عصريا على أخر طراز وحشرت في كلامي بعض كلمات أنجليزيه
فاستغربوا لذلك . وفهمت أنهم أعجبوا بي ورضوا عني ولكن بلغني أن
الفتاه أطلت علي من الشباك وأنا خارج فرأت العمامه والجبه والقطفان
فرعبت ورفضت رفضا باتا أن تتزوجني رغم ألحاح أهلها !
وتزوجت هذه الفتاه فيما بلغني من شابا أنيقا ولكنه سكير معربد أذاقها
المرار في حياتها الزوجيه ثم طلقها وما زال يسؤ حالها حتى تزوجت بعامل في التلغراف وجاءت وأنا قاض في محكمه الأزبكيه تطلب من زوجها النفقه ..!!
أن هذه الفتاه وأمثالها كثيرات ضاع مستقبلها بسبب أنخداعها بالمظاهر
وجريها وراء بريقها فاستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير !
وقدتحب الفتاه رجلا له مظهر براق ومخبر فاسد فأذا تزوجته وجدته
كا لسراب يحسبه الظمآن مــــــاء
نحن في عصر رديء تطغى فيه القيم الماديه ألا من رحم ربي
الكل يلعب في النار الا من رحم ربي .
والتربيه العائليه لها الدور الأساسي في زرع حب المظاهر في نفوس
أبناءهم وبناتهم بالذات بتدليعهم وتدليلهم .
أقول لك أيتها الفتاه المحبه للمظاهر ( أنك لا تجني من الشوك العنب )
وأجمل المظاهر هي روائع الأخلاق وهي بمقدور الجميع .
سؤال واحد فقط بالرغم من أن الأسئله عطشى .
س: ماهو المقياس الحقيقي الذي تقيس فيه وجودك في هذا العصر الراهن؟
( ليس كل مايلمع ذهبا).
|