الذكرى وما تخلَّفه
الذكرى وما تخلَّفه ( آلامٌ وآمال )
عندما يبعد الإنسان عن الضوضاء التي تكون حوله , فيكون وحيداَ فريداً مع نفسه , في جوٍ صامت , لا يسوده سوى صرير الهواء , وقد خيّم الظلام على عينيه فأصبح لا يرى إلا ما حوى بين جنبيه , في قلبه الذي يعرض ما قد عمل من أعمال , منها ما يبهج الخاطر ومنها ما يعكّر البال , أعمالٌ عمِلَها ويا لها من أعمال ! !
تبدأ الأفكار تخالجه , والأسئلة أحاطت به لتعاتبه , فالذكرى تركت له ما يفرحه وما يحزنه , فبدأ يهمس لنفسه ويقول : متى ؟ وكيف ؟ و لماذا ؟ أمثلي يعمل كل هذا ؟!
فبعد أن هاله ما احتوى ذهنه من الذكرى والأفكار , أخذ يحاول برفق وتأني أن يختار , ليحل همومه بنفسه فصار ما صار .. .. ..
فبدون شعورٍ منه ولا اختيار , بدأت الأفكار تعرض نفسها الصغار فالصغار ثم الكبار , عرضٌ سريعٌ في أوله , توقف فجأةً قبل وصولً لآخره .
فأفكاره الصغرى تُدمَج كل واحدة منها بالأخرى , فحلولها سهلة لا تحتاج إلى عناءٍ ومشقة , بل أن كل فكرة ليس لها حل واحد بل عشرة .
فبينما هو يعرض كل فكرةٍ ثم يستنتج حلاً إذ مرّت به ذكرى , ذكرىً أليمة حلولها تملؤها الهموم والمشقة - غيّرت ملامح وجهه وانكمشت عيناه , بعد أن كانت سارحةً تدقق بشيءٍ وما كانت تراه - فهذه الفكرة جعلت أفكاره تحوم يمنة ويسرة , فقد تخبطت أفكاره بحلوله , وبدأ كل ما حوله يسوؤه , ظنَّ أن الدنيا لا تسع همومه , وأن آلامه قد طغت على أحلامه .
فهو قد ابتدأ بأفكارٍ صغيرةٍ يسيرة وحلولها ميسرةٌ بل جميلة , بدأ بما يبهج خاطره وأرجأ شيئاً دون تفكيرٍ بعواقبه , فلما جاءه أمرٌ يضنه كبير عليل , و لأنه قد تعوّد على ما كان سهل يسير , نسي أن من يسَّر صغيره على تيسر الكبير قدير .
. . . . . . . . . . . .
تقبلوا خالص تحياتي ..
عــ الحنان ــاشق
|